سرعة ضربات القلب أثناء الراحة: الأسباب والفحوص التي تساعد على التشخيص

قد يكون ارتفاع نبض القلب بعد ممارسة الرياضة أو بذل مجهود أمرًا طبيعيًا، لكن ماذا لو لاحظت أن ضربات القلب […]

فريق العيادة 28 August 2026 آخر تحديث: 13 September 2026 6 دقائق قراءة

قد يكون ارتفاع نبض القلب بعد ممارسة الرياضة أو بذل مجهود أمرًا طبيعيًا، لكن ماذا لو لاحظت أن ضربات القلب سريعة وأنت جالس أو مستلقٍ دون مجهود واضح؟

تتراوح ضربات القلب أثناء الراحة لدى معظم البالغين عادةً بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، ويُستخدم مصطلح تسرع القلب لوصف معدل يزيد على 100 نبضة في الدقيقة. ومع ذلك، فإن قراءة أعلى من 100 لا تعني وحدها وجود مرض بالقلب؛ فقد يرتفع النبض بصورة مؤقتة نتيجة التوتر أو الحمى أو الكافيين أو لأسباب صحية أخرى.

لذلك فإن تقييم سرعة ضربات القلب أثناء الراحة يعتمد على معدل النبض، ومدة استمراره، والأعراض المصاحبة، والتاريخ المرضي، ونتائج الفحوص التي تساعد الطبيب على معرفة السبب.

ما المقصود بسرعة ضربات القلب أثناء الراحة؟

معدل ضربات القلب أثناء الراحة هو عدد مرات نبض القلب في الدقيقة عندما يكون الشخص في حالة هدوء ولا يمارس مجهودًا بدنيًا.

وعندما يتجاوز معدل النبض 100 نبضة في الدقيقة أثناء الراحة، يُوصف ذلك طبيًا بتسرع القلب، لكن توجد أنواع وأسباب مختلفة لهذا التسارع. فقد يكون تسرعًا جيبيًا كاستجابة طبيعية لمشكلة أخرى في الجسم، وقد يرتبط في حالات أخرى باضطراب في نظم القلب.

وهنا تكمن أهمية التشخيص؛ فالهدف ليس فقط معرفة أن النبض سريع، وإنما الإجابة عن السؤال الأهم: لماذا ينبض القلب بهذه السرعة؟

أسباب سرعة ضربات القلب أثناء الراحة

توجد أسباب عديدة يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب دون مجهود، وبعضها مؤقت وبسيط، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى تقييم وعلاج.

التوتر والقلق

يمكن للتوتر والانفعال والقلق أن يرفع معدل ضربات القلب نتيجة استجابة الجسم للضغط النفسي.

وقد يلاحظ الشخص تسارع النبض أو الخفقان خلال فترات القلق حتى أثناء الجلوس أو محاولة النوم.

تناول كميات كبيرة من الكافيين والمنبهات

قد يرتبط الإفراط في تناول القهوة ومشروبات الطاقة وغيرها من مصادر الكافيين بزيادة ضربات القلب لدى بعض الأشخاص.

كما يمكن للنيكوتين وبعض المواد المنبهة أن تؤثر في معدل النبض.

فقر الدم

يُعد فقر الدم (الأنيميا) أحد الأسباب المحتملة لتسارع ضربات القلب.

فعندما ينخفض عدد خلايا الدم الحمراء، قد يحتاج القلب إلى العمل بصورة أسرع للمساعدة في توصيل الأكسجين إلى أنسجة الجسم، ولذلك قد يكون تحليل الدم جزءًا من تقييم بعض حالات تسارع النبض.

فرط نشاط الغدة الدرقية

يمكن أن يؤدي زيادة نشاط الغدة الدرقية إلى زيادة معدل ضربات القلب، وقد تصاحبها أعراض أخرى تختلف من شخص لآخر.

ولهذا قد يطلب الطبيب تحاليل وظائف الغدة الدرقية إذا اشتبه في وجود سبب هرموني لتسارع النبض.

الحمى وبعض الحالات الصحية

قد ترتفع ضربات القلب أثناء الإصابة بالحمى أو بعض الأمراض، وقد تعود إلى معدلها المعتاد بعد التعامل مع السبب.

لذلك من المهم تقييم حالة المريض كاملة، وليس قراءة النبض بصورة منفصلة.

اضطراب الأملاح في الجسم

يمكن أن تؤثر التغيرات في مستويات بعض المعادن والكهارل، مثل البوتاسيوم والصوديوم والكالسيوم والمغنيسيوم، في النشاط الكهربائي للقلب ومعدل ضرباته.

بعض الأدوية

يمكن لبعض الأدوية أن تسبب زيادة معدل النبض كأثر جانبي، ومنها بعض المستحضرات المستخدمة لعلاج حالات مختلفة.

لذلك من المهم إخبار الطبيب بجميع الأدوية والمكملات التي تستخدمها، وعدم إيقاف دواء موصوف من تلقاء نفسك بسبب ارتفاع النبض.

اضطرابات نظم القلب

في بعض الحالات، تكون سرعة ضربات القلب أثناء الراحة مرتبطة باضطراب في الإشارات الكهربائية التي تنظم نبض القلب.

وتوجد أنواع مختلفة من اضطرابات النظم، ولذلك يساعد تخطيط القلب ECG والفحوص الأخرى على تحديد طبيعة التسارع وليس مجرد قياس سرعته.

أعراض قد تصاحب سرعة ضربات القلب

قد يلاحظ بعض الأشخاص ارتفاع النبض دون أعراض أخرى، بينما قد يشعر آخرون بـ خفقان القلب المفاجئ أو قوة النبض، وقد يصاحب ذلك الدوخة أو ضيق التنفس أو الشعور بالإرهاق، أو ألم أو انزعاج في الصدر، أوالإغماء أو الشعور بقرب الإغماء، ووجود هذه الأعراض، وخاصة الأعراض الشديدة، يجعل التقييم الطبي أكثر أهمية.

هل سرعة ضربات القلب أثناء الراحة خطيرة؟

ليست كل حالات تسارع نبض القلب أثناء الراحة خطيرة.

قد يكون ارتفاع النبض استجابة مؤقتة للتوتر أو الحمى أو تناول المنبهات، بينما يمكن في حالات أخرى أن يكون مرتبطًا بالأنيميا أو اضطراب الغدة الدرقية أو مشكلة بالقلب أو اضطراب في نظم القلب.

لذلك لا يمكن تحديد درجة الخطورة اعتمادًا على رقم النبض وحده.

ويصبح الأمر أكثر أهمية إذا كان التسارع متكررًا أو مستمرًا، أو ظهر دون سبب واضح، أو صاحبه ألم في الصدر أو ضيق تنفس أو دوخة شديدة أو إغماء.

ما الفحوص التي تساعد على تشخيص سرعة ضربات القلب؟

يبدأ التشخيص عادةً بمعرفة الأعراض والتاريخ المرضي والأدوية ونمط الحياة، بالإضافة إلى الفحص السريري وقياس النبض وضغط الدم.

وبناءً على النتائج، يحدد الطبيب الفحوص المناسبة لكل حالة.

تخطيط القلب ECG

يُعد تخطيط كهربية القلب من أهم الاختبارات المستخدمة في تقييم تسارع ضربات القلب.

يسجل الفحص النشاط الكهربائي للقلب، ويساعد في معرفة معدل النبض ونمطه وتحديد بعض اضطرابات نظم القلب.

جهاز هولتر لمراقبة القلب

المشكلة أن تسارع القلب قد لا يحدث أثناء وجود المريض داخل العيادة.

لذلك قد يستخدم الطبيب جهاز هولتر، وهو جهاز محمول يسجل النشاط الكهربائي للقلب أثناء ممارسة الشخص لأنشطته اليومية لمدة يحددها الطبيب، مما يساعد في اكتشاف اضطرابات النظم المتقطعة التي قد لا تظهر في تخطيط القلب القصير.

تحاليل الدم

قد تساعد تحاليل الدم في البحث عن أسباب غير قلبية لزيادة النبض.

فعلى سبيل المثال، يمكن إجراء فحوص للكشف عن فقر الدم أو اضطرابات الغدة الدرقية أو مشكلات أخرى يشتبه الطبيب في ارتباطها بتسارع القلب.

فحوص القلب الأخرى

بحسب الأعراض والتاريخ المرضي ونتائج الفحص الأولي، قد يقرر الطبيب إجراء فحوص إضافية للقلب.

ولا يعني وجود سرعة في النبض أن كل شخص يحتاج إلى جميع هذه الاختبارات؛ إذ يختار الطبيب الفحوص بناءً على السبب المحتمل لكل حالة.

اختيار الطبيب لإجراء التقييم والفحوص المناسبة

إذا كان تسارع النبض يتكرر دون سبب واضح أو تصاحبه أعراض أخرى، يمكنك الاطلاع على أطباء القلب المتاحين على منصة العيادة واختيار الطبيب المناسب لإجراء التقييم والفحوص اللازمة.

ماذا تفعل إذا لاحظت سرعة ضربات القلب أثناء الراحة؟

إذا لاحظت ارتفاع معدل النبض، حاول تسجيل عدد النبضات ووقت حدوثها ومدتها والأعراض المصاحبة، بالإضافة إلى أي عوامل سبقتها مثل تناول كمية كبيرة من الكافيين أو دواء معين.

هذه المعلومات قد تساعد الطبيب في عملية التشخيص.

ولا يُنصح بتناول أدوية لتقليل سرعة القلب من تلقاء نفسك؛ لأن العلاج يختلف باختلاف السبب.

فإذا كان السبب فقر الدم، تختلف الخطة عن اضطراب الغدة الدرقية، وإذا كان السبب اضطرابًا في نظم القلب فقد يحتاج إلى تقييم وعلاج مختلف تمامًا.

علامات تستدعي الحصول على رعاية طبية عاجلة

ينبغي طلب الرعاية الطبية العاجلة إذا صاحب تسارع ضربات القلب ألم أو انزعاج في الصدر، ضيق في التنفس، إغماء أو قرب الإغماء، ضعف شديد أو دوخة شديدة.

أما تكرار ارتفاع النبض أثناء الراحة دون أعراض طارئة، خاصة إذا حدث للمرة الأولى أو استمر دون سبب واضح، فيستحق تحديد موعد للتقييم الطبي.

لا تتجاهل تكرار تسارع ضربات القلب

حدوث زيادة مؤقتة في النبض لا يعني بالضرورة وجود مرض خطير، لكن تكرار سرعة ضربات القلب أثناء الراحة دون سبب واضح يستحق التقييم.

فالتشخيص لا يعتمد على معدل النبض فقط، وإنما على الأعراض والفحص الطبي وتخطيط القلب والفحوص الأخرى عند الحاجة، وهو ما يساعد على اكتشاف السبب واختيار العلاج المناسب بدلًا من محاولة خفض النبض دون معرفة المشكلة الأساسية.

Scroll to Top