جروح القدم عند مريض السكري: متى تكون خطيرة وكيف يتم علاجها؟

قد يبدأ الأمر بجرح صغير في إصبع القدم، أو فقاعة بسبب الحذاء، أو تشقق بسيط في الجلد، لكن بالنسبة لمريض […]

فريق العيادة 28 August 2026 آخر تحديث: 14 September 2026 7 دقائق قراءة

قد يبدأ الأمر بجرح صغير في إصبع القدم، أو فقاعة بسبب الحذاء، أو تشقق بسيط في الجلد، لكن بالنسبة لمريض السكري لا ينبغي دائمًا التعامل مع هذه الإصابات باعتبارها مشكلة عابرة. فقد يؤدي ضعف الإحساس بالقدم أو ضعف الدورة الدموية إلى تأخر اكتشاف الجرح أو بطء التئامه، كما قد تزيد احتمالية حدوث العدوى ومضاعفات القدم السكري.

لذلك فإن ملاحظة جروح القدم عند مريض السكري مبكرًا، ومعرفة العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب، يمكن أن يكونا عاملين مهمين في منع تطور المشكلة.

في هذا الدليل نتعرف على أسباب جروح القدم السكري، وعلامات الخطورة، وكيف يتم تشخيصها وعلاجها، ومتى يحتاج المريض إلى تقييم متخصص في القدم السكري أو جراحة الأوعية الدموية.

تكمن المشكلة في أن مرض السكري قد يؤثر مع الوقت في الأعصاب والدورة الدموية الطرفية.

وقد يؤدي اعتلال الأعصاب السكري إلى انخفاض الإحساس بالألم أو الحرارة في القدم، وبالتالي يمكن أن يتعرض المريض لجرح أو ضغط متكرر من الحذاء دون أن يشعر به بصورة واضحة.

كذلك قد يصاحب السكري مرض الشرايين الطرفية، الذي يقلل تدفق الدم إلى القدمين، وهو ما قد يؤثر في قدرة الأنسجة على الالتئام.

وتشير معايير الجمعية الأمريكية للسكري إلى أن اعتلال الأعصاب الطرفية، وضعف الدورة الدموية، وتشوهات القدم، ووجود قرحة سابقة والتدخين وغيرها من العوامل ترتبط بزيادة خطر قرح القدم ومضاعفاتها.

قد تبدأ المشكلة نتيجة أسباب تبدو بسيطة، مثل الاحتكاك المستمر بالحذاء، أو ظهور فقاعة، أو تشقق الجلد، أو إصابة صغيرة لم ينتبه إليها المريض.

وتزداد احتمالية تطور هذه الإصابات عندما يجتمع أكثر من عامل، مثل:

  • ضعف الإحساس بالقدم نتيجة اعتلال الأعصاب.
  • ضعف تدفق الدم إلى القدمين.
  • الضغط المتكرر على مناطق معينة من القدم.
  • تشوهات القدم التي تغير توزيع الضغط أثناء المشي.
  • وجود مسامير أو كالو بالقدم.
  • إصابات الجلد والجروح الصغيرة.
  • وجود تاريخ سابق لقرح القدم.
  • التدخين.

ولهذا لا يعتمد تقييم الجرح على حجمه فقط، وإنما على عمقه، ووجود العدوى، وحالة الدورة الدموية، والإحساس بالقدم والحالة الصحية للمريض.

من المهم أن يفحص مريض السكري قدميه بصورة منتظمة، خاصة إذا كان يعاني من ضعف الإحساس.

ومن العلامات التي تستحق الانتباه:

جرح أو قرحة مفتوحة لا تلتئم، تورم القدم، احمرار الجلد، ارتفاع حرارة منطقة من القدم، خروج إفرازات من الجرح، تغير لون الجلد، أو ظهور مناطق داكنة أو سوداء.

وتوصي معايير الرعاية الحديثة بإحالة الأشخاص المصابين بالسكري الذين لديهم قرحة مفتوحة أو تورم أو احمرار غير مفسر أو ارتفاع في حرارة الجلد بشكل عاجل إلى متخصص في رعاية القدم أو فريق طبي متعدد التخصصات.

ليست كل الجروح متساوية في درجة الخطورة، لكن توجد علامات تستدعي عدم الانتظار.

ومن أهمها انتشار الاحمرار أو التورم حول الجرح، وجود صديد أو إفرازات، ظهور أنسجة ميتة، ازدياد عمق الجرح، أو وجود علامات على ضعف شديد في تدفق الدم.

وتزداد الخطورة بصورة خاصة عند اجتماع قرحة القدم + العدوى + ضعف الدورة الدموية.

وتوصي إرشادات IWGDF بالحصول على تقييم عاجل في حالات العدوى الشديدة، أو الغرغرينا الواسعة، أو العدوى الناخرة، أو الاشتباه في خراج عميق، أو وجود نقص شديد في التروية الدموية.

هل عدم وجود ألم يعني أن الجرح بسيط؟

لا. وهذه نقطة مهمة جدًا لدى مرضى السكري؛ فاعتلال الأعصاب قد يقلل الإحساس بالألم، ولذلك يمكن أن يكون الجرح بحاجة إلى تقييم رغم أن المريض لا يشعر بألم شديد.

بل إن بعض حالات اعتلال الأعصاب الطرفية قد تكون بلا أعراض واضحة، ولهذا لا ينبغي استخدام شدة الألم وحدها للحكم على خطورة الجرح.

قد يكون بطء التئام جروح القدم السكري نتيجة أكثر من عامل.

فقد يكون هناك ضغط مستمر على موضع الجرح أثناء المشي، أو عدوى تحتاج إلى علاج، أو ضعف في تدفق الدم إلى القدم، أو أنسجة غير حيوية تحتاج إلى التعامل معها طبيًا.

ولهذا فإن وضع كريم أو مطهر على الجرح دون معرفة السبب لا يعالج بالضرورة المشكلة الأساسية.

ذ

يبدأ الطبيب عادة بفحص القدم والجرح نفسه، وتقييم الجلد والأنسجة المحيطة به، بالإضافة إلى تقييم الإحساس والدورة الدموية.

وتوصي الجمعية الأمريكية للسكري بأن يشمل تقييم القدم فحص الجلد، وتشوهات القدم، والتقييم العصبي، إلى جانب التقييم الوعائي ونبض الشرايين في القدم والساق.

وفي بعض الحالات قد يحتاج الطبيب إلى فحوص إضافية لتقييم الدورة الدموية أو البحث عن العدوى.

وعند الاشتباه في وصول العدوى إلى العظام، يمكن استخدام الأشعة والفحوص المعملية، وقد يُطلب التصوير بالرنين المغناطيسي إذا ظل تشخيص التهاب العظام غير واضح بعد التقييم الأولي.

يعتمد علاج جروح القدم السكري على سبب الجرح وعمقه، ووجود عدوى من عدمه، ومدى كفاءة تدفق الدم إلى القدم.

ومن المبادئ الأساسية للعلاج تخفيف الضغط عن موضع القرحة، والعناية المناسبة بالجرح، والتعامل مع الأنسجة غير الحيوية عند الحاجة، والسيطرة على العدوى إن كانت موجودة، وتقييم الدورة الدموية.

وتوضح إرشادات الجمعية الأمريكية للسكري أن نجاح علاج قرح القدم يرتبط بتخفيف الضغط عن القرحة، وتوافر تروية دموية كافية، والتعامل المناسب مع العدوى، إلى جانب الرعاية المتخصصة للجرح.

حالات جروح القدم التي تحتاج إلى مضاد حيوي

المضادات الحيوية تستخدم عند وجود عدوى سريرية وفق تقييم الطبيب، ولا توصي إرشادات IWGDF/IDSA باستخدام المضادات الحيوية الجهازية أو الموضعية لمجرد وجود قرحة غير مصابة بالعدوى بهدف تسريع التئامها أو منع حدوث العدوى.

لذلك لا يُنصح باستخدام المضادات الحيوية بصورة عشوائية دون فحص طبي.

الشرايين مسؤولة عن توصيل الدم والأكسجين إلى أنسجة القدم، ولذلك فإن وجود ضعف في الدورة الدموية أو مرض الشرايين الطرفية يمكن أن يجعل التئام الجرح أكثر صعوبة.

وقد يشتبه الطبيب في وجود مشكلة بالدورة الدموية عند انخفاض أو غياب نبض القدم، أو وجود أعراض مرتبطة بنقص التروية، وقد تستدعي الحالة إجراء اختبارات إضافية وتقييم متخصص للأوعية الدموية.

وفي حالة وجود قرحة قدم مصحوبة بمرض الشرايين الطرفية والعدوى أو الغرغرينا، توصي الإرشادات بالحصول على استشارة عاجلة من متخصص الأوعية الدموية لتقييم الحاجة إلى تحسين تدفق الدم إلى الطرف، بالتنسيق مع باقي الفريق المعالج.

إذا أظهر الفحص وجود علامات على ضعف الدورة الدموية، أو كانت القرحة لا تلتئم بالشكل المتوقع، أو ظهرت علامات نقص التروية أو الغرغرينا، فقد يحتاج المريض إلى تقييم طبيب متخصص في جراحة الأوعية الدموية والقدم السكري.

ومن الأطباء المتاحين عبر منصة العيادة د. علاء خضر السخاوي، استشاري ورئيس قسم جراحة الأوعية الدموية والقدم السكري، والمتخصص في تشخيص وعلاج أمراض الشرايين والأوردة ومضاعفات القدم السكري.

الوقاية مهمة للغاية، خصوصًا لمن لديهم اعتلال بالأعصاب أو تاريخ سابق لقرح القدم.

يُنصح بفحص القدمين يوميًا بحثًا عن جروح أو فقاعات أو احمرار أو تغيرات جديدة، وارتداء حذاء مناسب، وتجنب التعامل الذاتي مع مسامير القدم والمناطق المتصلبة إذا كان المريض معرضًا لمضاعفات القدم السكري.

كما توصي الجمعية الأمريكية للسكري بإجراء تقييم شامل للقدم مرة واحدة سنويًا على الأقل لجميع مرضى السكري، مع زيادة وتيرة الفحص لدى الأشخاص الأكثر عرضة للقرح والمضاعفات.

ليس كل جرح في قدم مريض السكري يؤدي إلى البتر، ووجود قرحة لا يعني أن البتر أمر حتمي.

لكن التأخر في اكتشاف الجرح أو علاج العدوى، وخاصة مع ضعف التروية الدموية، قد يزيد من خطر حدوث مضاعفات شديدة.

ولهذا فإن الاكتشاف المبكر، وعلاج العدوى عند وجودها، وتخفيف الضغط عن الجرح، وتقييم الدورة الدموية تمثل أجزاء مهمة من تقليل احتمالية تطور المضاعفات.

إذا كنت مصابًا بالسكري ولاحظت جرحًا لا يلتئم، أو تورمًا واحمرارًا، أو تغيرًا في لون القدم، أو علامات عدوى، فمن الأفضل عدم الاعتماد على العلاج المنزلي وحده.

يمكنك عبر منصة العيادة البحث عن الطبيب والتخصص المناسب لحالتك، كما يمكنك التواصل مع فريق العيادة للمساعدة في الوصول إلى مقدم الرعاية المناسب.

Scroll to Top